الشيخ السبحاني
425
في ظلال التوحيد
وكنتم عن آياته تستكبرون } ( 1 ) . والاستدلال بالآية على بقاء الروح بعد فناء الجسد من طريقين : أ - قوله { أخرجوا أنفسكم } صريح في أن الملائكة تنتزع الروح من البدن ويعني هذا أن المتروك هو البدن ، وأما الروح فتؤخذ وتخرج من الجسد إخراجا . ب - إن ظاهر قوله : { اليوم تجزون عذاب الهون } هو الإشارة إلى يوم الموت ، وساعته ، ولو كان الموت فناء كاملا للإنسان لما كان لهذه العبارة معنى ، إذ بعد فناء الإنسان فناء كاملا شاملا لا يمكن أن يحس بشئ من العذاب . ومن هنا يتبين أن الفاني إنما هو الجسد ، وأما الروح فتبقى وترى العذاب الهون وتذوقه وتحس به . قال العلامة الطباطبائي في تفسير هذه الآية : إن كلامه تعالى ظاهر في أن النفس ليست من جنس البدن ، ولا من سنخ الأمور المادية الجسمانية ، وإنما لها سنخ آخر من الوجود يتحد مع البدن ويتعلق به نوعا من الاتحاد والتعلق غير مادي . فالمراد بقوله : { أخرجوا أنفسكم } قطع علقة أنفسهم من أبدانهم وهو الموت ( 2 ) . الآية الثامنة { ولو ترى إذ يتوفى الذين كفروا الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم وذوقوا عذاب الحريق * ذلك بما قدمت أيديكم وأن الله ليس
--> ( 1 ) الأنعام : 93 . ( 2 ) تفسير الميزان 7 : 285 .